صدمة هرمز تهز أسواق الطاقة العالمية.. رهانات الاحتواء السريع تحدد مصير الأسعار

شهدت أسواق النفط والغاز العالمية خلال الأيام الأخيرة اضطرابًا غير مسبوق بعد سلسلة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت حيوية، أبرزها منشأة رأس لفان القطرية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وأكبر مصفاة نفط في السعودية، ما وضع السوق أمام أخطر اختبار منذ سنوات.

اضطراب الأسواق واستجابة محدودة للأسعار

رغم خطورة الهجمات وتهديدها لحوالي خُمس إنتاج النفط العالمي، بقيت ردود فعل الأسعار أقل حدة مما ينعكس عن حجم المخاطر، حيث:

لم تتجاوز أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ يونيو.

قفزت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 39% فقط مقارنة بالأزمات السابقة 2021-2022.

هذا التباين بين حجم الخطر وحجم الاستجابة السعرية يعكس رهان المتداولين على قصر أمد الصراع وعدم توقف الإمدادات بالكامل.

مضيق هرمز.. الشريان الحيوي للطاقة

لطالما اعتُبر مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في تجارة الطاقة العالمية، مرورًا به كميات ضخمة من:

النفط الخام

المنتجات المكررة

الغاز الطبيعي المسال

وعلى الرغم من انخفاض حصته مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، فإن أهميته الاستراتيجية تجعل الأسواق تتوقع تدخل الولايات المتحدة وحلفائها لضمان فتحه سريعًا إذا تعرض لأي تهديد.

رهان سياسي على خريطة الطاقة الجديدة

يرى المحللون أن الولايات المتحدة تعتمد على زيادة الإنتاج المحلي وتنوع مصادر الإمداد لمنحها هامشًا أكبر للتعامل مع التوترات في الشرق الأوسط، بينما تتبنى الأسواق هذا الرهان، معتبرة أن الصراع محدود زمنيًا.

لكن استمرار التوترات قد يؤدي إلى:

خلل هيكلي في الإمدادات

ارتفاع أسعار الغاز والنفط

موجة شراء مذعورة تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية

الفوضى في الشحن البحري وتأثيرها على السوق

شهدت عمليات الملاحة البحرية اضطرابًا واضحًا:

تحذيرات أمريكية للسفن بالابتعاد عن مناطق العمليات العسكرية

مراجعات عاجلة للعقود ومتابعة مسارات الناقلات عبر الأقمار الصناعية

تضرر أربع سفن تجارية على الأقل

هذه الاضطرابات قد تؤثر على سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن والتأمين حتى دون إغلاق رسمي للمضيق.

قراءة مستقبلية لأسواق الطاقة

تعيش أسواق الطاقة لحظة توازن دقيقة بين:

خطر فعلي على الإمدادات

رهانات السوق على قصر أمد التصعيد

ويؤكد المحللون أن استمرار التوتر حول مضيق هرمز أو تعطّل المنشآت الكبرى لفترة أطول قد يحوّل رهانات الاحتواء السريع إلى موجة صعود قوية للأسعار، ما يعيد شبح التضخم العالمي..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى